الميرزا القمي

164

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وظاهر الصدوق العمل بمقتضاهما ، وتلزمه أفضلية تلقّي أخيه من السفر أو تشييعه من الصيام . ويمكن أن يحمل على ما بعد الثالث والعشرين ؛ لعدم المقاومة ، سيّما مع معارضتها بما مرّ من ترجيح الصوم على زيارة سيد الشهداء عليه السلام . وقال في التذكرة : وروى ابن بابويه « أنّ تشييع المؤمن أفضل من المقام » وسكت ( 1 ) ، وكأنّه متوقّف في ذلك . ويمكن أن يقال : مراد القوم كراهة السفر المباح دون الراجح ، ولكنّه ينافي إطلاقهم الكراهة في غير حال الضرورة ، واستدلالهم برواية أبي بصير في حكاية الزيارة ( 2 ) . إلا أن يقال بتخصيص صحيحة الحلبي ( 3 ) بالتلقّي والتشييع ؛ للروايتين المعتبرتين ، ولكن الزيارة ليست بأقلّ فضلًا منهما . ويمكن دفعه : بأنّ الروايتين أقوى سنداً من رواية أبي بصير ، سيّما بملاحظة ما ورد في فضل إدخال السرور في قلب المؤمن من الأخبار القريبة من التواتر ، بل هي متواترة ( 4 ) ، وهي أعمّ من صحيحة الحلبي وما في معناها من وجه ، لا مطلقاً ، والله الموفّق للخيرات .

--> ( 1 ) التذكرة 6 : 227 . ( 2 ) التهذيب 4 : 316 ح 961 ، الوسائل 7 : 130 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 7 . قلت له : يدخل عليّ شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نيّة زيارة أبي عبد اللَّه عليه السلام فأزوره وأفطر ذاهباً وجائياً ، أو أُقيم حتّى أفطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين ؟ فقال : أقم حتّى تفطر . ( 3 ) الكافي 4 : 126 ح 2 ، الفقيه 2 : 89 ح 399 ، الوسائل 7 : 128 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 1 ، عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحاً ، فقال : يقيم أفضل ، إلا أن يكون له حاجة لا بدّ له من الخروج فيها أو يتخوّف على ماله . ( 4 ) الكافي 2 : 188 .